نُهوّي الفحم
ننظّف الأنبوب.
+18مورد معلوماتي. النيكوتين يسبب الإدمان. تعاطي التبغ يضر بصحتك.
ننظّف الأنبوب.
بدأ الجدل حول جواز التدخين في الإسلام في القرن السابع عشر مع التبغ عموماً، وبحلول القرن الحادي والعشرين تركّز الجدل على الشيشة تحديداً.
وصل التبغ إلى الدولة العثمانية في أواخر القرن السادس عشر، حاملاً معه إلى الشرق عبر طرق التجارة التي تناولتها مقالة «كيف وصل التبغ إلى الشرق». في البداية وصفه الأطباء كدواء، لكن بحلول القرن السابع عشر انتشر التدخين الترفيهي على نطاق واسع لدرجة أثارت مقاومة العلماء. لم تكن المشكلة في كون التبغ جديداً بحد ذاته، بل في صمت المصادر: فلا القرآن، ولا الحديث، ولا مصنفات الفقهاء السابقين تحدثت عن مادة لم تكن موجودة وقت تدوينها. كان لا بد من استنباط حكم التبغ عبر القياس على فئات معروفة سلفاً في الفقه.
استند معارضو التدخين إلى أربعة خطوط من الحجج: تشبيهه بالخمر (فالمبتدئون يصابون بالدوار ويصبحون مفرطي المرح والانشراح — علامات تشبه السُّكر)؛ ضرره الصحي و«قبحه» بحد ذاته؛ تصنيفه بدعةً محدثة تولّد الكسل والتبذير؛ وأصله الأجنبي «الأوروبي» بوصفه تهديداً لنقاء الإسلام، وهو حجة أقل صرامة فقهياً لكنها كانت حاضرة في الخطاب. أما مؤيدو الإباحة فردّوا على كل نقطة: دوار المبتدئ ليس سُكراً بالمعنى الشرعي، والاتهامات الطبية يطلقها أشخاص غير مؤهلين، والبدعة قد تكون «عادية» لا «دينية» فلا تندرج تحت تحريم البدعة. لم ينتهِ الجدل إلى حكم واحد — فقد توزّع التبغ بين ثلاث فئات فقهية: الحرام، والمكروه (غير مستحب لكنه ليس محرماً)، والمباح (جائز محايد).
من أبرز المعارضين الفقيه المصري إبراهيم اللقاني (توفي 1631 أو 1632)، الذي رأى في التبغ «نوعاً من المؤامرة المسيحية ضد الإسلام». أما الفقيه الدمشقي نجم الدين الغزي (توفي 1651) فوصف المقاهي — التي تطورت منها لاحقاً صالة الشيشة كصيغة مستقلة، كما هو مفصّل في مقالة «تاريخ صالة الشيشة» — بأنها «ملجأ الشيطان»، رافضاً القهوة والتبغ معاً باعتبارهما مادتين مسكرتين. أما الفقيه الفلسطيني مرعي الكرمي (توفي 1623 أو 1624) فكان أكثر تحفظاً: وجد التبغ كريهاً لكنه لم يجد أساساً شرعياً لتحريمه، بل اعتبره «أفضل من الأفيون والحشيش».
وكان أبرز نص مؤيد للإباحة رسالة الفقيه الصوفي الدمشقي عبد الغني النابلسي (1641–1731) بعنوان «الصلح بين الإخوان في حكم إباحة الدخان» (كُتبت عام 1682 ونُشرت في دمشق عام 1924). فنّد النابلسي الاتهامات نقطة بنقطة: الادعاءات الطبية يطلقها غير مؤهلين، ودوار المبتدئين ليس سُكراً، والبدعة نفسها «عادية» لا «دينية»، ووصف تعصب معارضي التدخين بأنه «تعصب» شخصي. وكتب في الرسالة نفسها: «لقد أصبح التبغ الآن معروفاً جداً في جميع بلاد الإسلام… ويستخدمه الناس من كل الطبقات… بل رأيت أطفالاً في الخامسة من عمرهم يتعرفون عليه».
أما المنطق السياسي لا الفقهي فقدّمه الواعظ قاضي زاده محمد أفندي (1582–1635)، زعيم حركة القاضي زادلية المتشددة: فبينما أقرّ بأن القرآن لم يحرّم التبغ والقهوة صراحة، أصرّ على أن «حظر الحاكم كافٍ».
في عام 1633 أغلق السلطان مراد الرابع مقاهي إسطنبول وحاناتها، وفرض عقوبة الإعدام على تدخين التبغ والأفيون علناً، وأشرف بنفسه على تنفيذ الإعدامات ميدانياً (مفصّل أكثر في مقالة «تاريخ حظر التدخين: من مراد الرابع إلى القوانين الحديثة»). وكانت للحظر دوافع عملية أيضاً: تمرد الإنكشارية في يناير 1632، وحريق حي جبالي عام 1633 — إذ كانت إسطنبول الخشبية كثيراً ما تحترق بسبب التدخين المهمل ليلاً. ورغم ذلك واصل الجنود التدخين خفية في المراحيض وإخفاء الغلايين في أكمامهم؛ واستمر الحظر تقريباً حتى عام 1650.
وحول ما إذا كان هذا الحظر دينياً في المقام الأول أم قراراً سياسياً، تختلف المصادر. يرى المؤرخ جيمس غريهان (في مجلة American Historical Review عام 2006) تشابكاً في الدوافع: فقد أدان القاضي زادليون التبغ دينياً، واستثمر مراد الرابع هذا الخطاب، رغم أن قاضي زاده محمد نفسه لم يبرر الحظر بالحرام بل بـ«كفاية حظر الحاكم» — إضافة إلى دوافع عملية مباشرة. أما المؤرخ القانوني التركي أكرم بوغرا أكينجي فيتخذ موقفاً أكثر حسماً: فمسألة التبغ «لم تكن دينية في المقام الأول، بل كانت سياسية واجتماعية» — إذ كانت المقاهي أماكن للأحاديث السياسية التي لم تكن مقبولة في زمن عدم الاستقرار.
في منتصف القرن تقريباً، أصدر شيخ الإسلام بهائي محمد أفندي (تولى المنصب 1649–1651 ثم 1652–1654) حكماً بإباحة التبغ، منهياً فعلياً حملات القمع في مطلع القرن. وبشكل منفصل، بحلول أواخر القرن السابع عشر، تحول خطاب العلماء الرسمي نحو التسامح: تساءل الفقهاء هل يستحق التبغ كل هذا الاهتمام إذا كانت الرشوة والفساد يضران المجتمع أكثر بكثير. وبحلول عام 1691 كانت خزينة الدولة قد استُنزفت بسبب الهزائم على الحدود النمساوية، فبدلاً من الحظر فُرضت «ضريبة الخطيئة» — إذ تغلبت الاعتبارات المالية على التحريم الديني.
وتكررت لاحقاً محاولات إعادة الحظر دون نجاح: فقد جددت سلطات مكة والقاهرة القيود لفترة وجيزة عام 1743، وسرعان ما سُحب مرسوم والي دمشق أسعد باشا العظم لعام 1749 بسبب مقاومة السكان. وشكّل عام 1806 استثناءً: فبعد سيطرتها على مكة، نجحت الحركة الوهابية في حظر التدخين، وأحرقت الغلايين على المحارق — واستمر الحظر حتى عام 1812، حين ألغته القوات المصرية. ولا تُفصّل المصادر أي اختلاف بين المذاهب الفقهية في هذا الشأن.
لم يُغلق الجدل حول الحكم الشرعي في القرن الثامن عشر — بل استمر، وإن أضيف إلى الحجج القديمة عن ضرر النفس والسُّكر ضررٌ طبي مثبت.
في 5 سبتمبر 1999 أصدر مفتي مصر العام نصر فريد واصل فتوى ضد تدخين التبغ؛ ولا تحدد المصادر أي فئة — مكروه أم حرام — صنّفه فيها.
في 17 يوليو 2013 قررت لجنة الفتوى الخاصة (مذاكرة) التابعة للمجلس الوطني للشؤون الدينية الإسلامية في ماليزيا أن تدخين الشيشة حرام، بما في ذلك «أعواد الشيشة» الخالية من التبغ. واستند القرار إلى تحريم القرآن لإيذاء النفس، وحديث «لا ضرر ولا ضرار»، ومبدأ «سد الذرائع» (سد الطريق المؤدي إلى الضرر) — إضافة إلى بيانات منظمة الصحة العالمية: 142 مادة كيميائية في دخان الشيشة، وحجم دخان يفوق دخان السيجارة بمقدار 100 إلى 200 مرة في الجلسة الواحدة، ونيكوتين أكثر بمقدار 1.7 مرة.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية، التي كان يرأسها آنذاك الشيخ عبد العزيز بن باز، أفتت في الفتوى رقم 14777 بأن الشيشة حرام باعتبارها «عادة خبيثة»، مستندة إلى الآيتين 5:4 و7:157 اللتين تقصران الحل على «الطيبات»، وإلى تقرير منظمة الصحة العالمية عن حجم الدخان — حتى 100 إلى 200 سيجارة في الجلسة الواحدة التي تستغرق ساعة.
وفتوى موقع IslamQA (الشيخ محمد المنجد، نقلاً عن اللجنة الدائمة السعودية) بتاريخ 7 فبراير 2011 هي أول من أدخل صراحةً الحجة الصحية — وهي في جوهرها المنطق نفسه لـ«ضرر النفس»، لكن مطبقاً هذه المرة لا على المادة بل على طريقة استخدامها: فالشيشة كثيراً ما تدور بين عدة أشخاص عبر فوهة واحدة (وهو موضوع تناولته مقالة «آداب الشيشة: ما المتعارف عليه ولماذا» بشكل منفصل)، وهذا، بحسب نص الفتوى، يزيد من انتقال الأمراض المعدية بما فيها السل؛ وتُعادَل الجلسة الواحدة بـ«عشر سجائر على الأقل»، ويحتوي التبغ على «ما لا يقل عن أربعة آلاف مادة سامة».
وصنّفت جمعية فقهاء المسلمين بأمريكا (AMJA)، في الفتوى رقم 3020 الصادرة في 6 أغسطس 2007 (بقلم الدكتور حاتم الحاج)، الشيشة وأي استخدام للتبغ حراماً هي الأخرى — استناداً إلى مبدأ «لا ضرر ولا ضرار» وحجة التبذير (القرآن 17:27: «إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين»)؛ ولم تُذكر فيها الفوهة المشتركة.
تتكرر صيغة «فتوى الأزهر عام 2000» بشأن تحريم الشيشة في الروايات المنقولة، لكن لم يُعثر على مصدر أولي منفصل — وثيقة صادرة تحديداً عن دار الإفتاء أو الأزهر كمؤسسة — بل هناك فقط إحالات إلى وسطاء. كما لا تؤكد المصادر صورة تفصيلية لاختلافات المذاهب الفقهية كأحكام مدرسية منفصلة في القرنين السابع عشر والثامن عشر. وتعذّر الوصول إلى النص الكامل للفتوى السعودية رقم 14777، فاستُخدمت رواية منقولة بدلاً منه. أما الادعاء بأن حظر مراد الرابع كان أول حظر حكومي للتبغ في تاريخ العالم يُعاقب عليه بالإعدام، فلا يرد في المصادر الأكاديمية.
هل الشيشة حرام أم مكروهة في الإسلام؟ لا يوجد رأي واحد: فمنذ القرن السابع عشر صنّف الفقهاء التدخين تارة حراماً وتارة مكروهاً وتارة مباحاً؛ والفتاوى المعاصرة في ماليزيا والسعودية وجمعية فقهاء المسلمين بأمريكا تصف الشيشة بأنها حرام.
لماذا أصبح التبغ أصلاً موضع جدل في الفقه الإسلامي؟ لأنه ظهر في مطلع القرنين السادس عشر والسابع عشر ولم يُذكر في القرآن ولا في الحديث — فاضطر الفقهاء لاستنباط حكمه بالقياس على فئات معروفة سلفاً: السُّكر، وضرر النفس، والبدعة المحرّمة.
هل كان حظر مراد الرابع عام 1633 دينياً؟ تختلف آراء المؤرخين: يرى جيمس غريهان تشابكاً بين الدوافع الدينية والسياسية، بينما يعتبر أكرم بوغرا أكينجي المسألة سياسية واجتماعية في المقام الأول.
على ماذا تستند الفتاوى المعاصرة ضد الشيشة؟ على حرمة إيذاء النفس، والضرر الطبي المثبت (بيانات منظمة الصحة العالمية)، وفي فتوى IslamQA، على الحجة الصحية — أي خطر انتقال العدوى عبر الفوهة المشتركة.